حين تقرأ المرأة نفسها ليس كل كتاب عن المرأة يُكتب للمرأة. بعض الكتب تُكتب منها، وكأن الصفحات تعرف ما لم يُقَل بعد. هذا الإحساس تحديدًا كان حاضرًا حول كتاب «سِحر الأنوثة» للكاتبة ياسمين النبراوي، الذي لفت الانتباه داخل معرض الكتاب 2026



 حين تقرأ المرأة نفسها

ليس كل كتاب عن المرأة يُكتب للمرأة. بعض الكتب تُكتب منها، وكأن الصفحات تعرف ما لم يُقَل بعد. هذا الإحساس تحديدًا كان حاضرًا حول كتاب «سِحر الأنوثة» للكاتبة ياسمين النبراوي، الذي لفت الانتباه داخل معرض الكتاب 2026، لا بوصفه عنوانًا لافتًا، بل كمرآة هادئة توقفت أمامها كثيرات.

الكتاب لا يخاطب الأنوثة باعتبارها فكرة مثالية أو صورة جاهزة، بل كرحلة داخلية مليئة بالتناقضات والأسئلة والتجارب المؤجلة. يقترب من المرأة دون أن يعلّمها كيف تكون، ودون أن يضع لها تعريفًا نهائيًا، وهو ما جعله قريبًا من قارئات وجدْنَ في لغته شيئًا مألوفًا، يشبههنّ أكثر مما يشرحهنّ.

داخل أروقة المعرض، لم يكن الحديث عن الكتاب صاخبًا، لكنه كان مستمرًا. فتيات يتوقفن عنده بدافع الفضول، نساء يعدن إليه بدافع الشعور بأن النص يلامس مناطق شخصية: الوعي بالذات، العلاقة بالجسد، الحدود بين القوة والهشاشة، وبين ما نُظهره وما نعيشه فعلًا.

ما يميّز «سِحر الأنوثة» أنه لا يعد القارئة بتغيير فوري، ولا يقدّم وصفات جاهزة للسعادة أو الثقة، بل يفتح مساحة آمنة للتفكير. مساحة تشبه جلسة صادقة مع النفس، لا يُطلب فيها التجمّل ولا التبرير، فقط الفهم.

ربما لهذا السبب تحديدًا وجد الكتاب طريقه إلى هذا العدد من القارئات. لأنه لم يقل للمرأة ما يجب أن تكونه، بل ترك لها فرصة أن تتذكر من تكون. وفي زمن تُرهق فيه النساء بكثرة النصائح، يبدو هذا الاختيار في حد ذاته فعلًا مختلفًا.

إرسال تعليق

0 تعليقات